السيد علي الحلو
33
تيسير الوصول إلى مطالب كفاية الأصول
ظاهرة في الوجوب لا صريحة فيه ، وعندئذ لا بدّ من رفع اليد عن ظهور الظاهر بصريح أدلة البراءة ، اي نرفع أيدينا عن ظهور أدلة الاحتياط الظاهرة بوجوبه ، ونحملها على خلاف الظاهر ، أي نقول باستحباب الاحتياط . مع أنّ هناك قرائن تدل على انّ أدلة الاحتياط الآمرة به إنّما هي ارشادية إلى الاحتياط العقلي - وليست هي أوامر مولوية جاءت لتأسيس احتياط جديد غير الاحتياط الواقعي الذي يدركه العقل - ، وعليه فتختلف أدلة الاحتياط وجوبا واستحبابا بحسب اختلاف الموارد التي ترشد إليها ، ولذا فإن كان المحتمل في مورد هو العقوبة - كما لو كان المحتمل هو الحرمة - كانت أدلة الاحتياط الآمرة به ارشادا إلى وجوب الاحتياط ، وإن كان المحتمل في مورد آخر هو المفسدة - كما لو كان المحتمل هو نجاسة مشكوك النجاسة - كانت أدلة الاحتياط ارشادا إلى استحباب الاحتياط بعد اثبات طهارته باصالة الطهارة . ويؤيد كون الامر بالاحتياط - في أدلة الاحتياط المتقدمة - للارشاد هو انّه لو لم يكن للارشاد لوجب تخصيص الامر بالاحتياط ببعض الشبهات لا محالة اجماعا - كاختصاص وجوب الاحتياط في الشبهات الحكمية التحريمية ، دون الوجوبية ومطلق الموضوعية عند المحدثين ، وفي غير البدوية عندنا - ، مع انّ مادلّ على وجوب الاحتياط آب عن قبول التخصيص قطعا ، وذلك لأنّ مقتضى تخصيص قوله : « قف عند الشبهة - في الشبهة التحريمية فقط - فإنّ الوقوف عند الشبهة خير من الاقتحام في التهلكة » فهذا يعني انّ في ارتكاب الشبهات الوجوبية والموضوعية خير مع كونه اقتحام للهلكة ، أي أنّ اقتحام الهلكة بارتكاب الشبهة الوجوبية والموضوعية خير ، والوقوف عند الشبهة التحريمية خير من اقتحام الهلكة ، وهذا مستحيل ، إذ لا يتصور الخير في اقتحام الهلكة ، وعليه فلا يتصور التخصيص في أدلة وجوب الاحتياط ، بل يتعين الاجتناب عن جميع موارد الشبهة بمقتضى هذا